القائمة الرئيسية

الصفحات

الحلقة 148 انسحاب الأحزاب، وتحقق النصر

 انسحاب الأحزاب، وتحقق النصر


نحن الآن في آخر أيام الخندق، وقد دام حصار المسلمون، على أرجح الروايات (١٨) يوم بعد ان وقع الخلاف بين (الأحزاب، وبني قريظة) على يد (نعيم بن مسعود) رضي الله عنه

بالرغم من أن الكفار جاءوا للحرب دون اتفاق مع (بني قريظة) ولكن أن يحقق الجيش ميزة ثم يفقدها، فهذا يحبطه حتى ولو لم تكن معه هذه الميزة من أول الأمر وقبل انسحاب الأحزاب بيوم أشتدت قريش على خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم بنبالها تحاول بكل ما استطاعت، أن تحقق هدفها وهو قتل النبي صل اللهم عليه وسلم فكان هدفهم جميعاً، خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم يرمونها بالنبال.. فأحاط الصحابة بخيمته صل اللهم عليه وسلم، إحاطة السوار بالمعصم، يصدون السهام والنبال عن خيمته

فأقبل (سعد بن معاذ رضي الله عنه) وعليه درع مقلصة (أي صغيرة عليه لم تستر يديه) ومر مسرعاً من أمام مكان مرتفع قد تجمع فيه النساء، وكانت امه (أي ام سعد) والسيدة عائشة من ضمن هذه النساء ينظرون إلى ماذا يجري حول خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم وفي يد (سعد) رمح ويجري مسرعاً لخيمة النبي صل اللهم عليه وسلم

وقد شاعت الأخبار أن الأحزاب صبوا كل غضبهم، على خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم .. فقالت له أمه: أي بني تعجل فلقد تأخرت عن رسول الله (يعني تأخرت المفروض تكون اول المدافعين عن خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم)

تقول السيدة عائشة: فما سرني درعه التي يلبس، فإنها غير سابغة (أي ساترة) قد بانت منها ذراعيه، فقلت: يا ام سعد، وددت لو أن درع سعد أسبغ فإني أخشى عليه، فقالت امه: ليقضي الله ما هو قاضٍ (تسلم الامر لله)

فأقبل(سعد) ووقف بباب خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم يصد السهام عن خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم فجاء سهم وصاحبها حبان بن العرقة فنزل السهم في أكحل سعد الأيسر (أي الشريان الرئيسي في يده) فنفر الدم وسمع النبي صل اللهم عليه وسلم، بإصابة سعد فوضع سعد يده اليمنى على مكان الجرح، والدم ينزف بشدة

وجاء النبي وضرب - صلى الله عليه وسلم- خيمة في المسجد ليعوده من قريب، وحسمه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالنار فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده. فلما رأى ذلك سعد قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقرَّ عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه فما قطر منه قطرة، وأمر النبي صل اللهم عليه وسلم، أن يمرض في خيمة قريبة من مسجده

مضى النهار وانصرف المشركون عن خيمة النبي صل اللهم عليه وسلم وأرسل (أبو سفيان) رسالة للنبي صل اللهم عليه وسلم يقول فيها: كنت قد خرجت إليك بعشرة آلاف، وأنا أعزم على أن لا أرجع لمكة، حتى استأصلك وصحبك ودينك، ولكنك احتميت وراء خندق وكان من أمرك ما كان والأيام بيننا سجال فأرسل إليه النبي صل اللهم عليه وسلم جواباً

أما بعد: فإنَّ ما عزمت عليه، يحول الله بينك وبينه وسيأتي عليك يوم أكسر فيه (اللات والعزى) على مرأى منك، وبيدي مفاتيح الكعبة وسأذكرك بذلك يا (سفيه بني غالب) (عندما يكرمنا الله ونكمل السيرة، ونذكر فتح مكة وكيف فتحت، واهتزت جبال مكة وأرضها، بأصوات تكبير المسلمين وأعدادهم الهائلة، تذكروا هذه الرسالة)

قام النبي صل اللهم عليه وسلم يصلي تلك الليلة، وكانت ليلة شديدة البرد مظلمة في آخر الشهر وأراد الرسول صل اللهم عليه وسلم، أن يرسل أحد الصحابة ويدخل إلى داخل جيش الأحزاب يستطلع لهم خبر القوم

أرسل الله تعإلى على معسكر الكفار ريحا شديدة باردة قاسية البرودة فقلبت قدورهم، وأطفئت نيرانهم، واقتلعت خيامهم، بينما كانت هذه الرياح هينة عند معسكر المسلمين ولم يكن بينهما إلا عرض الخندق فماذا حدث في تلك الليلة

سيحدثنا عن تلك الليلة الصحابي الجليل (حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه والحديث في البخاري ومسلم:

جلس (حذيفة) يحدث التابعين (الشباب الذين جاؤوا بعد وفاة النبي صل اللهم عليه وسلم لم يروا النبي) جلس يحدثهم، عن غزوة الخندق، فلما انتهى قال قائل لأبي حذيفة: وشهدتم هذا كله مع رسول الله؟ !! - صل اللهم عليه وسلم -(متعجب لأن أحداث كثيرة حصلت في الخندق)

قال: أجل، فقال قائل منهم: ليتني كنت معكم، فو الله ما أدع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي على الأرض خطوة، لأحملنه على ظهري، وقال الآخر: ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً (وهذه العبارة اغلبنا يقولها عندما يقرأ السيرة أو يزور البقيع ويسلم على الصحابة كلنا نقول ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما وهو دعاء مستحب)

ليلة الخندق

فقال حذيفة: لا تتمنوا ذلك يا أخوة الإسلام لقد رأيتُني ليلة، ونحن مع رسول الله صل اللهم عليه وسلم (ويعني ليلة الخندق أي الليلة الآخيرة) ونحن ثلاث مئة أو قريب من ذلك (اهل الخندق كانوا ٣٠٠٠ منهم المسلم والمنافق)

حذيفة الآن يتحدث عن الخواص الذين كانوا حول النبي صل اللهم عليه وسلم) يقول: قام النبي صل الله عليه وسلم يصلي في تلك الليلة ثم استقبلنا ينظر فينا واحدا واحد ثم قال: إنه كائن حدث في القوم هذه الليلة (أي الأحزاب يبشر اصحابه الليلة رح يصير حدث غريب عندهم)

إنه كائن حدث في القوم هذه الليلة

ألا رجل يأتني بخبر القوم ويكون رفيقي في الجنة؟: يقول حذيفة: فو الله الذي بعثه بالحق، لم يقم منا رجل واحد (برد شديد، وظلمة وخوف، وقريش قد استشرت واستأسدت) قال فأعادها: ألا رجل يأتني بخبر القوم ويكون رفيقي في الجنة؟؟ قال: فوالله ما قام منا رجل واحد.

يقول حذيفة: ما قام منا رجل واحد ثم نظر إلي .. وقال: أحذيفة؟؟!! قال: وأنا اجلس على ركبتي فتقاصرت إلى الأرض (أي برك للأرض، مش قام لا برك) قلت: لبيك يا رسول الله - صلى اللهم عليه وسلم - قال: تسمع صوتي منذ الليلة ولا تجيب؟!! قم

قال حذيفة: فقمت واقفاً بين يديه وقلت: والذي بعثك بالحق ما قمت الا حياءً منك، فقال لي: أذهب فأتني بخبر القوم، قلت: والذي بعثك بالحق لا أخشئ الموت، ولكن اخشئ ان يأسروني في هذه الليلة الباردة، فيفتني القوم عن ديني (خائف على دينه، يأسروه ويعذبوه في هذه الليلة الباردة، وتفلت منه كلمة سيئة)

فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم- صل اللهم عليه وسلم -: إنك لن تؤسر، قلت: يا رسول الله - صل اللهم عليه وسلم -، وليس علي إلا مرط لزوجتي لا يستر جميع بدني (أي ثوب من صوف) فإني اقرقف (أي ارجف من البرد) قال: لا عليك برد حتى ترجع إلي (يعني لن تشعر بالبرد حتى ترجع) ثم بسط النبي صل اللهم عليه وسلم يديه، وقال: اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته .. يقول حذيفة: فلما أنطلقت قال لي النبي صلى اللهم عليه وسلم: أأتيني بخبر القوم ولا تذعرهم عليَّ (أي لا تقتل احد منهم، لا تعمل أي حركة، انت رسول استطلاع فقط، لا تقوم بأي عمل قتالي ضدهم، فقط تأتي بأخبارهم) فقلت: سمعاً وطاعة يا رسول الله - صلى اللهم عليه وسلم -

يقول حذيفة: فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشئ في حمام (يعني ذهب البرد الذي كان يشعر به، وشعر بالدفء كأنه في حمام) فلما دخل حذيفة في الجيش في الجهة المقابلة للخندق، فإذا بالريح شديدة، لا تدع خيمة الا قلعتها، كانت ريحا شديدة باردة قاسية البرودة، تقلب قدورهم، وأطفئت نيرانهم، واقتلعت خيامهم

تعسف الرمال في وجههم، وليس بيننا وبينهم الا عرض الخندق، فلا يوجد عند المسلمين ريح، والريح عندهم كأنها القيامة

(إنها إرادة الله)

يقول حذيفة: فأخذت اتسلل حتى جئت قوماً بينهم نار (هولا يعرف من هم القوم، لانهم ١٠ آلاف وكل مجموعة معسكرة بجهة) قال: حتى جئت قوماً بينهم نار وعلى ضوء النار رأيت رجلاً جسيماً، يضع كفيه فوق النار ويمسح بها خاصرته، وأنا لا أعرف (ابا سفيان) آنذاك، فلما دنوت منهم علمت أنه (ابا سفيان) من كلامه مع القوم

ووالله لقد اخذت سهمي ووضعته في قوسي ولو شئت لغرزته في كبده تماماً .. فإذا بصوت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم (أأتيني بخبر القوم ولا تذعرهم عليَّ) فلم أفعل (أي اعجاز نبوي هذا، في الظهيرة كان قد أرسل النبي لابي سفيان، سيأتي عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى، على مرأى منك وبيدي مفاتيح الكعبة، وسأذكرك بذلك (يا سفيه بني غالب)، فلو قتله حذيفة في ذلك الوقت، أين كانت ذهبت نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولكن الله يريد ان يسلم ابا سفيان مفاتيح الكعبة بيديه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويسلم مكة كلها)

دخل حذيفة في الجيش ثم جلس (حذيفة) بين القوم فسمع (أبو سفيان) يقول وكأنه أحس انه دخل فيهم من ليس منهم فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه؟ (أي يتعرف كل واحد على اللي جالس جنبه)

يقول حذيفة: فبادرت وضربت بيدي على فخذ الذي على يميني وقلت له: من أنت؟ قال: معاوية بن أبي سفيان، ثم ضربت بيدي على فخذ الذي على شمالي، وقلت له: من أنت؟؟ قال: عمرو بن العاص، وغفل القوم عنه (أليست أيضا هذه عناية إلهية، لماذا لم يسألوه من انت؟ لماذا لم يميزوا صوته؟؟ تجلت العناية الربانية تلك الليلة

لنعلم أن الله على كل شيء قدير، وعندما تظهر لنا يد القدرة تعمل في العلانية، في ليلة او نهار فجأة من غير سابق انذار، عندما يصل أهل الارض بالظلم وقد بلغ ظلمهم وفسادهم حده، هنالك سترون يد الله تتدخل مباشرة

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)

نكمل مع حذيفة رضي الله عنه

قال: فلم يفطنوا لي ولم يسألني احد من أنا، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام (أي هذا المكان لا يصلح ان تقيموا فيه) لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، وأخشى ان تتفق قريظة ومحمد - صلى الله عليه وسلم - الليلة عليكم

فارتحلوا فإني مرتحل، قال: فقام وجلس على بعيره دون أن يحل عقاله (يعني من كثر ما هو مستعجل، البعير مربوطة أيده) فوقف بعيره على ثلاثة أرجل، وقفز به البعير قفزتين، فضحك عليه صفوان بن أمية بملء فمه وقال: يا سيد قومه حُل بعيرك اولاً، فقام ابنه معاوية وحل له عقال البعير، ثم التفت أبو سفيان إلى القوم وقال: يا خالد بن الوليد، تدبر أمر الساقه (يعني مؤخرة الجيش) واني متقدمكم إلى مكة، قال: فانطلق وترك قومه قبل أن يرحلوا

قال حذيفة، فمكثت واختبأت واخذ القوم يستعدون للرحيل، ثم عدت إلى رسول الله صل اللهم عليه وسلم وأنا في الطريق أستقبلني رجلان عليهما ثياب بيض، وعمائم، يركبون الخيل، فقال لي أحدهما: أخبر صاحبك (أي النبي صلى اللهم عليه وسلم) أن قريش (لن تغزوه بعد اليوم ابداً، وأنه هو الذي يغزوها)

فلما رجع إلى النبي صلى اللهم عليه وسلم يقول حذيفة: فو الذي بعثه بالحق، تركته يصلي ورجعت إليه وهو قائم يصلي وعليه برد يماني فلما دخلت خيمته، عدت اقرقف كما كنت من قبل (رجع اليه البرد) فلما انتهى صل اللهم عليه وسلم من صلاته أخبره حذيفة بخبر القوم، واخبره عن الرجلين فقال لي النبي صل اللهم عليه وسلم: أعلمت من كان يكلمك؟ قلت: الله ورسوله اعلم - صلى الله عليه وسلم - قال لي: هذا اخي جبريل ثم غطاني بالعباءة التي كان يصلي فيها

يقول: فنمت حتى الفجر، فما أيقذني إلا قول النبي صلى اللهم عليه وسلم، قُم يا نومان، لقد طلع الفجر (أي يا كثير النوم) يقول فصلينا الفجر، ثم وقف النبي صلى اللهم عليه وسلم وأخبر أصحابه ان الله قد هزم الأحزاب وحده وأرسل عليهم جند من جنوده وهي الريح وأرسل الملائكة (لا تقاتلهم لأنه لا معركة)

ولكن الملائكة كانت تتبع أدبار الخيل تضربها فتسرع، حتى قطعوا في يوم واحد مسافة ثلاثة أيام، من شدة الخوف

انسحبت (قريش) ثم انسحبت (غطفان) وشاهد الرسول صل اللهم عليه وسلم والمسلمون الأحزاب وهم ينسحبون واستمر انسحابهم من الفجر إلى قريب الظهر وقال النبي صل اللهم عليه وسلم لأصحابه

(الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم)

(وقد تحقق ذلك بالفعل، فقد كانت هذه هي آخر محاولة للعرب لغزو المدينة، لأن كل العرب قد اجتمعوا لحرب المسلمين وفشلوا فشلا ذريعا، ولذلك فلابد أنهم لن يكرروا هذه المحاولة الفاشلة مرة أخرى على الإطلاق) ثم قال النبي صل اللهم عليه وسلم لأصحابه قولوا: الله اكبر لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده، فأخذوا يرددونها وانطلقوا إلى منازلهم

حققت (غزوة الأحزاب) فوائد عظيمة منها

1. كشفت الغزوة مرة أخرى وميزت بين المؤمنين الصادقين، وبين المنافقين

2. كشفت حقيقة وحقد (بني قريظة)

3. رفعت جدا من هيبة المسلمين وجعلت الوضع الإقليمي الجديد (وهو أن المسلمين أصبحوا هم القوة الأولى في الجزيرة، لدرجة أن كل العرب قد تجمعوا عليهم ولم ينجحوا)

4. تأكد أمام المسلمين وأمام قريش وكل العرب أن قريش هي الطرف الأضعف في مقابلة المسلمين، لدرجة أنها استعانت بكل حلفائها وبكل العرب ولم تنجح في هزيمة المسلمين

وذلك فضل (الله) سبحانك ربي ما أعظمك

انسحبت الأحزاب كما طلب (سعد بن معاذ رضي الله عنه)

ألم يقل لبني قريظة عندما شاتموه واغضبوه، ونالوا من النبي صلى اللهم عليه وسلم، فقال سعد بن معاذ: إني لأرجو الله أن يرد الأحزاب بغيظهم لا ينالون خيرا، ويغني الله نبيه عنكم، ثم نأتيكم إلى جحوركم يا (أخوة القردة والخنازير) ونحاصركم وتنزلوا على حكم الله ورسوله، فأنزل الله تعالى كما نطق سعد (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)

رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى داره ونزلت النساء والصغار والشئوخ من الحصون فما أن كان الظهر حتى كان الجميع في منازلهم

تقول السيدة عائشة والنبي صلى الله عليه وسلم في حجرتها: فإذا منادي ينادي من خلف الحجرة يا رسول الله، قالت: فقام النبي صلى الله عليه وسلم وخرج، فخشئت أن يكون خبراً، ان قريش قد رجعوا، فخرجت ألتمس الخبر فوقفت عند الباب، فإذا برجل على (بغلة شهباء) يلبس عمامة حمراء قالت: فنظرت إليه فإذا به يقول للنبي صلى اللهم عليه وسلم: أوضعت السلاح؟؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم (وقد وضع المسلمون السلاح أيضا) قال له: ولكن الملائكة لم تضع السلاح بعد، فأتبعني إلى (بني قريظة) فإني متقدمك إليهم ومزلزل بهم حصونهم

فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم، قلت له: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، من الذي كان يكلمك؟؟ قال: أرأيته يا عائشة وسمعتي ما قال؟؟ قلت: نعم، قال: هذا اخي جبريل، ثم لبس صلى الله عليه وسلم لباس الحرب، وأمر بلال أن يؤذن للحرب فأجتمع الصحابة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتوجهوا فوراً لحرب يهود (بني قريظة)

 

تعليقات

مقالات ذات صلة